حسن ابراهيم حسن

386

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

هذين الخارجين المتناظرين بأن عمر على صواب ، وذكر المسعودي « 1 » أن أحد هذين الرسولين قال لعمر : « ما سمعت كاليوم قط حجة أبين وأقرب مأخذا من حجتك ، أما أنا فأشهد أنك على الحق وأنا برئ منك » ، فقال عمر للرسول الآخر : « فأنت ما تقول » ؟ قال ما أحسن ما قلت وأبين ما وصفت ! ولكني لا أفتات على المسلمين بأمر حتى تعرض عليهم قولك فأنظر ما حجتهم . ثم مضى أحد الرسولين إلى شوذب وأتباعه ليطلعهم على ما دار في هذه المناظرة ، ولكن المنية لم تلبث أن عاجلت عمر ( 25 رجب سنة 101 ه ) وقد نصب الخوارج أنفسهم في بلاد العراق والجزيرة منذ خلافة عمر ابن عبد العزيز حماة للضعفاء والمضطهدين وحربا على المستبدين والطاغين . لذلك لا نعجب إذا أمد هؤلاء الخوارج البربر من أهل إفريقية المتذمرين من حكم الأمويين بالأسلحة التي استعانوا بها على قتال ولاتهم في تلك البلاد . ( ه ) الخوارج في أواخر الدولة الأموية - أبو حمزة الخارجي : وفي عهد مروان بن محمد تفاقم خطر الخوارج واشتد أمر أبو مسلم الخراساني ، وانتهز الضحاك بن قيس الشيباني الخارجي فرصه انقسام حزب بنى أمية على نفسه إثر مقتل الوليد بن يزيد وإذكاء نار العصبية بين القبائل العربية : فخرج على بنى أمية وانضم إليه الخوارج . وزاد هذه الحالة سوءا عزل مروان ابن محمد عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز عر العراق وتولية النضر بن سعيد الحريشى . فامتنع عبد اللّه في الحيرة ، فسار إليه النضر وانضمت قيس إلى عبد اللّه بن عمر ابن عبد العزيز وطالبوا مروان بدم الوليد - وكانت أمه من قيس - كما انضمت إليه اليمنية لاشتراكهم في قتل الوليد . فلما رأى الضحاك ذلك الخلاف زحف على الكوفة سنة 127 ه ، فانضم إليه عبد اللّه بن عمر بن سليمان بن هشام . وهكذا ظهر الانقسام بين أفراد البيت الأموي ظهورا بينا . وأخذ بعضهم ينضم إلى الثائرين ليكيد الفريق الآخر . واشتد خطر الضحاك في الكوفة حتى بلغ أنصاره زهاء مائة ألف وغدا يهدد

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 130 - 131 .